محمد جواد مغنية
306
في ظلال الصحيفة السجادية
وانحطاط هواي . واجعلني ممّن يدعوك مخلصا في الرّخاء . . . دعاء المخلصين المضطرّين لك في الدّعاء إنّك حميد مجيد . ( وارزقني ألتّحفّظ من الخطايا . . . ) هذا توكيد ، وتكرار لقوله السّابق في هذا الدّعاء : « واحصرني عن الذّنوب ، وورّعني عن المحارم ، ولا تجرّئني على المعاصي » ( حتّى أكون بما يرد عليّ منهما ) : من الرّضا ، والغضب ( بمنزلة سواء ) من حيث السّمع ، والطّاعة للّه سبحانه . وتقدّم قول الإمام الصّادق عليه السّلام : « المؤمن إذا غضب لم يخرجه غضبه عن حقّ ، وإذا رضي لم يدخله رضاه في باطل » « 1 » ( عاملا بطاعتك مؤثرا لرضاك على ما سواهما ) لا أتصرف بدافع من سخطي ، ومرضاتي ، من ذاتي ومصلحتي ، بل من طاعتك ، ومرضاتك يا إلهي . ( في الأولياء ، والأعداء حتّى يأمن عدوّي من ظلمي ، وجوري ، وييأس وليّي من ميلي ، وانحطاط هواي ) أي انحداري نحو من أهوى . هذا هو التّحديد السّديد للمؤمن الحقّ : « العمل بطاعة اللّه ، وتقواه لا بوحي من الأصهار ، والأولاد ، أو نكاية بالأعداء ، والأنداد ، ولا أعرف محكا لمن يلبس لباس الدّين ، أو ينتمي إليه أصدق ، وأدق من المحك هذا ، ومثله ما قيل في تعريف الحاكم العادل : « هو الّذي يثق به البريء ، ولا يأمنه المجرم » « 2 » . ( واجعلني ممّن يدعوك مخلصا . . . ) المخلص في الدّعاء ، وغير الدّعاء هو
--> ( 1 ) انظر ، الكافي : 2 / 233 ، شرح أصول الكافي : 9 / 161 ، عيون الحكم والمواعظ : 211 ، نزهة النّاظر وتنبيه الخاطر : 109 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 10 / 159 ، الإختصاص للشيخ المفيد : 233 . ( 2 ) انظر ، المجموع : 14 / 188 ، شرح أصول الكافي : 9 / 172 ، بحار الأنوار : 99 / 199 .